أبي هلال العسكري

79

الصناعتين ، الكتابة والشعر

حتّى إذا اللحم بدا تذبّله * وانضمّ عن كلّ جواد رهله راح ورحنا بشديد زجله « 1 » وقال غيلان الربعي : يمتاح عصريها قرون مائها * متح السّباع الحسى من بطحائها « 2 » حتّى اعتصرنا البدن من اعفائها * بعد انتشار اللحم واستعصائها تجريدك القناة من لحائها * مكرمة لا عيب في احتذائها وقد قال غيلان أيضا : قد صار منها اللّحم فوق الأعضا * مثل جلاميد الضّفاة الصّلغا « 3 » وقال أيضا : فوق الهوادى ذابلات الأكشح * يشقين أشوال المزاد النّزّح « 4 » وقال أيضا : حتّى إذا ما آض عبلا جرشعا * قد تمّ كالفالج لا بل أضلعا « 5 » هجنا به نطويه حتى استوكعا * قد اعتصرن البدن منه أجمعا « 6 »

--> ( 1 ) القداح ، واحدة قدح : السهم قبل أن يراش . ونطى بالتخفيف للوزن وأصله بالتشديد : أي مسدى . وهنا بمعنى ليس بالمهزول . والعصب : نوع من برود اليمن . والرهل : استرخاء اللحم واضطرابه ، وأراد بعد أن ضمرت ذهب رهلها واشتد لحمها . والزجل : الرمي والدفع ورفع الصوت . ( 2 ) المتح : كالنزع . والقرون : العرق ، والعرب تقول حبسنا الفرس قرنا أو قرنين أي عرقناه . والحسى ، بالكسر : حفيرة قريبة القعر وقيل : إنها لا تكون إلا في أرض أسفلها حجارة وفوقها رمل فإذا أمطرت نشفه الرمل فإذا انتهى إلى الحجارة أمسكته . ( 3 ) الضفاة ، بالفتح : جانب الشئ . والصلغة : السفينة الكبيرة ، وجاء في نسخة : مثل جلاميد ضفاة صلغا ( 4 ) أشوال المزاد : بقيته . ( 5 ) آض : رجع . والعبل : الضخم من كل شيء . والجرشع : العظيم الصدر . والفالج : مكيال ضخم . والأضلع : الشديد الغليظ أو الأشد . ( 6 ) استوكع : اشتد .